ابن الأثير
310
الكامل في التاريخ
و قال حبّة « 1 » بن جوين العرني : قلت لحذيفة بن اليمان : حدّثنا فإنّا نخاف الفتن . فقال : عليكم بالفئة التي فيها ابن سميّة ، فإن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال : تقتله الفئة الباغية الناكبة « 2 » عن الطريق ، وإن آخر رزقه ضياح من لبن ، وهو الممزوج بالماء من اللبن . قال حبة : فشهدته يوم قتل وهو يقول : ائتوني بآخر رزق لي في الدنيا ، فأتي بضياح من لبن في قدح أروح له حلقة حمراء ، فما أخطأ حذيفة مقياس شعرة ، فقال : اليوم ألقى الأحبّة ، محمدا وحزبه ، واللَّه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنّنا على الحقّ وأنّهم على الباطل . ثمّ قتل ، قتله أبو الغازيّة « 3 » ، واحتزّ رأسه ابن حويّ السكسكي ، * وقيل قتله غيره « 4 » . وقد كان ذو الكلاع سمع عمرو بن العاص يقول : قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لعمّار بن ياسر : تقتلك الفئة الباغية ، وآخر شربة تشربها ضياح من لبن ، فكان ذو الكلاع يقول لعمرو : ما هذا ويحك يا عمرو ؟ فيقول عمرو : إنّه سيرجع إلينا ، فقتل ذو الكلاع قبل عمّار مع معاوية ، وأصيب عمار بعده مع عليّ ، فقال عمرو لمعاوية : ما أدري بقتل أيّهما أنا أشدّ فرحا ، بقتل عمّار أو بقتل ذي الكلاع ، واللَّه لو بقي ذو الكلاع بعد قتل عمّار * لمال بعامة « 5 » أهل الشام إلى عليّ . فأتى جماعة إلى معاوية كلّهم يقول : أنا قتلت عمّارا . فيقول عمرو : فما سمعته يقول ؟ فيخلطون ، فأتاه ابن حويّ فقال : أنا قتلته فسمعته يقول : اليوم ألقى الأحبّة ، محمّدا وحزبه . فقال له عمرو : أنت صاحبه ، ثمّ قال : رويدا واللَّه ما ظفرت يداك ولقد أسخطت ربّك . قيل : إن أبا الغاريّة قتل عمّارا وعاش إلى زمن الحجّاج ودخل عليه فأكرمه
--> ( 1 ) . حية euqibu . R ( 2 ) . الناكثة . P . Cte . R ( 3 ) . العادية . R ؛ العاذية . P . C ( 4 ) . S ( 5 ) . لتابعه . P . C